الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
393
انوار الأصول
ثانيها قصد الأمر النفسي الاستحبابي . ثالثها قصد الأمر النفسي الضمني ، والطريق الأوّل بنفسه يتصوّر على صورتين : الصورة الأولى : قصد الأمر الغيري بقصد التوصّل إلى ذي المقدّمة . الصورة الثانيّة : قصده لتحصيل عناوين الطهارات الثلاث ، فصارت الطرق أربعة ، وقد ناقشنا في اثنين منها ووافقنا على اثنين منها : أحدهما : قصد الأمر الغيري لما مرّ من كفايته في العباديّة . ثانيهما : قصد الأمر النفسي الاستحبابي . نكتتان : النكتة الأولى : أنّه قد اتّضح ممّا ذكرنا أنّه لا إشكال في صحّة الوضوء مثلًا إذا أتى به قبل الوقت بداعي أمره النفسي الاستحبابي أو بداعي أمره الغيري للتوصّل إلى ذي المقدّمة ( أي بعض الغايات الاخر غير الصّلاة التي لم يدخل وقتها بعد ) وهكذا بداعي الأمر النفسي الضمني بناءً على مختار المحقّق النائيني رحمه الله وإن مرّ الإشكال فيه ، وكذلك لا إشكال في الإتيان به بعد الوقت بداعي أمره الغيري للتوصّل إلى ذي المقدّمة أي الصّلاة . إنّما الإشكال في جواز إتيانه بعد الوقت بداعي أمره النفسي الاستحبابي ، فقد يتوهّم أنّ الوضوء بعد اتّصافه بالوجوب الغيري بعد دخول الوقت خرج عن استحبابه النفسي لوجود المضادّة بين الأحكام الخمسة ، فلا يمكن اجتماع وصف الاستحباب والوجوب في زمان واحد . وقد أجيب عن هذا الإشكال بأنّه لا مانع من اجتماعهما في ما نحن فيه بناءً على جواز اجتماع الأمر والنهي في شيء واحد من جهتين : لأنّ الجهات في المقام متعدّدة ، فإنّ جهة الوجوب الغيري وهي المقدّميّة غير جهة الاستحباب النفسي الموجودة فيه . والأولى في الجواب أن يقال : إنّ ملاك الاستحباب وهو المحبوبيّة الذاتيّة للطهارات لا يزول بعد دخول الوقت وبعد تعلّق الأمر الوجوبي الغيري بها بل هو باقٍ على حاله ، وذلك نظير أكل الفاكهة مثلًا فإنّه مطلوب في نفسه ، وهذه المطلوبيّة لا تزول بعد أمر الطبيب بأكلها بل هي باقية على حالها ، نعم أنّه يرتفع حدّها الاستحبابي أي الترخيص في الترك ، إذن فإن أتى